كتب.. راضي نادي
كشفت حفائر الإنقاذ الأثري بقرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية عن بقايا تمثالين ملكيين ضخمين، أحدهما للملك رمسيس الثاني، فيما يُرجح أن يعود التمثال الآخر إلى الملك نفسه، إلى جانب كتلة من الجرانيت الوردي تحمل نقوشًا هيروغليفية تتضمن ألقابه الملكية، في اكتشاف جديد يلقي الضوء على الأهمية التاريخية والأثرية للمنطقة.
وجاء الكشف عقب عثور أحد المواطنين على كتلة حجرية منقوشة أثناء عمله بقطعة أرض يمتلكها أمام منزله بالقرية، حيث بادر بإبلاغ التفتيش الأثري المختص، لتبدأ بعدها أعمال المعاينة والإجراءات القانونية، وتشكيل لجنة أثرية وفريق متخصص من المجلس الأعلى للآثار لتنفيذ حفائر الإنقاذ بالموقع.
وأعرب شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، عن تقديره للكشف الجديد، مؤكدًا أنه يمثل إضافة مهمة للاكتشافات الأثرية في مصر، ويسهم في إلقاء مزيد من الضوء على تاريخ بهبيت الحجارة وأهميتها الحضارية، كما ثمن وعي المواطن وحرصه على الإبلاغ عن القطعة الأثرية فور العثور عليها، بما يعكس أهمية المشاركة المجتمعية في حماية التراث المصري.
من جانبه، أوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن الكشف الأول يتمثل في رأس ضخمة لتمثال الملك رمسيس الثاني، يبلغ ارتفاعها نحو 1.60 متر، ويظهر الملك مرتديًا التاج المزدوج الذي يرمز إلى توحيد مصر العليا والسفلى، كما عُثر على بقايا الجزء العلوي من عمود الظهر للتمثال، ويحمل نقشًا باللقب الحوري للملك «حر كا نخت مري ماعت».
وأشار إلى أن حجم الرأس المكتشفة يرجح أن الارتفاع الأصلي للتمثال، شاملًا قاعدته، بلغ نحو 8.5 متر، بما يعكس ضخامة التمثال وأهميته الفنية.
وأضاف أن الكشف الثاني يتمثل في الجزء الأكبر من تمثال ملكي يبلغ طوله نحو 2.40 متر، يُرجح أنه يعود أيضًا إلى رمسيس الثاني، ويفتقد ساقيه وقاعدته، ويظهر الملك مرتديًا غطاء الرأس الملكي المعروف باسم «النمس»، فيما عُثر على رأس التمثال بملامح وجه واضحة وفي حالة حفظ جيدة، تتشابه مع ملامح التمثال الأول.
كما كشفت الحفائر عن كتلة من الجرانيت الوردي يبلغ طولها نحو 1.30 متر، تقع على مسافة متر تقريبًا شمال التمثال الثاني، وتحمل بقايا نقوش هيروغليفية تتضمن لقبين للملك رمسيس الثاني، هما «نسو بيتي»، بمعنى ملك مصر العليا والسفلى، و«سا رع»، بمعنى ابن رع.
وأكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار استمرار أعمال الحفائر والدراسات الأثرية بالموقع، للكشف عن مزيد من العناصر الأثرية ودراسة طبيعة القطع المكتشفة والعلاقة بينها، بما يساعد على فهم تاريخ المنطقة وتطورها المعماري خلال العصور المصرية القديمة.
وتعد بهبيت الحجارة من المواقع الأثرية المهمة في دلتا مصر، إذ تشتهر ببقايا معبد ضخم مكرس لعبادة الإلهة إيزيس، فضلًا عن الكتل والعناصر المعمارية المصنوعة من الجرانيت، التي تعكس مكانة المنطقة الدينية والمعمارية في مصر القديمة.

تعليقات
إرسال تعليق