القائمة الرئيسية

الصفحات

ندوة بالجيزة تبحث مستقبل أمن الطاقة في ظل التحولات الجيوسياسية وتدعو لتعزيز التعاون العربي

 


كتب.. راضي نادي

ناقشت ندوة «أمن الطاقة العالمي بين التحولات الجيوسياسية ومستقبل التحالفات النفطية»، التي نظمها المنتدى الاستراتيجي للتنمية والسلام الاجتماعي بالتعاون مع مكتبة مصر العامة بالجيزة، مستقبل أمن الطاقة والتحديات التي تواجه الدول العربية في ظل المتغيرات السياسية والاقتصادية المتسارعة التي يشهدها العالم.

وأكد المشاركون أن أمن الطاقة لم يعد قضية اقتصادية فقط، وإنما أصبح مرتبطًا بالأمن القومي والاستقرار السياسي والاقتصادي، مشددين على أهمية تنويع مصادر الطاقة، والتوسع في الطاقة المتجددة، وتعزيز التعاون العربي والدولي لحماية موارد الطاقة وضمان استدامة إمداداتها.

واستهلت الندوة بالوقوف دقيقة حدادًا على روح اللواء أركان حرب فؤاد فيود، أحد مؤسسي المنتدى الاستراتيجي للتنمية والسلام الاجتماعي، الذي رحل بعد صراع مع المرض.

وأدار الندوة الدكتور علاء رزق، رئيس المنتدى الاستراتيجي للتنمية والسلام الاجتماعي، مؤكدًا أن التحالفات أصبحت ضرورة لمواجهة الأزمات الاقتصادية وحماية المصالح العربية، مشيرًا إلى إمكانية الاستفادة من الإمكانات الكبيرة لشركات الطاقة العربية في بناء تحالفات تخدم المصالح المشتركة.

وأوضح رزق أن أمن الطاقة يمثل أحد المحاور الرئيسية في الصراعات والتوترات التي شهدتها المنطقة خلال العقود الماضية، داعيًا إلى تبني رؤية عربية تقوم على التكامل والتنسيق في مجال الطاقة، ووضع آليات لحماية الثروات النفطية والموارد الطبيعية من الأطماع الخارجية.

وشدد رئيس المنتدى على أن التعاون الإقليمي والدولي أصبح ضرورة لمواجهة تحديات أمن الطاقة، مؤكدًا أنه لا يمكن لدولة بمفردها التعامل مع جميع المخاطر المرتبطة بإمدادات الطاقة والأسواق العالمية وطرق النقل والممرات البحرية.

من جانبه، طرح المفكر العربي الدكتور عيد بن مسعود الجهيني رؤية استشرافية لمستقبل أمن الطاقة، داعيًا إلى بناء تحالفات عربية لحماية الإنتاج والصناعة النفطية، وضمان حرية الملاحة في الممرات والمضايق الدولية، بما يضمن استمرار حركة التجارة والطاقة عالميًا.

وأكد الجهيني أن امتلاك مصادر الطاقة يمثل عنصرًا أساسيًا من عناصر القوة والنفوذ، مشيرًا إلى أهمية أن تسعى الدول العربية إلى حماية مصالحها وثرواتها من خلال تعزيز التحالفات السياسية والاقتصادية والاستفادة من أدوات القوة الناعمة والصلبة.

وأشار إلى أن تجربة حرب أكتوبر عام 1973 أثبتت أهمية الطاقة كسلاح مؤثر في العلاقات الدولية، لافتًا إلى أن أزمة الطاقة التي أعقبت الحرب دفعت العالم إلى إعادة التفكير في مفهوم أمن الطاقة ووضع آليات دولية للتعامل مع إمدادات النفط.


وتطرق الجهيني إلى أهمية مضيق هرمز بالنسبة لحركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة، مؤكدًا أن حماية الممرات البحرية تمثل جزءًا أساسيًا من منظومة أمن الطاقة العالمي.

كما شدد على أهمية الدور المصري والسعودي في مواجهة التحديات الإقليمية، مؤكدًا أن امتلاك الدولتين لمقومات سياسية واقتصادية واستراتيجية يمكن أن يدعم جهود التعاون العربي في ملفات الطاقة والأمن والاستقرار.

وفي السياق ذاته، أكد الدكتور علي مبارك، المستشار السابق بالهيئة الوطنية للإعلام، أهمية توظيف الإعلام في دعم السلام والتعاون الدولي، وإعداد خطط إعلامية تسهم في الحفاظ على الموارد النفطية العربية ونشر الوعي بقضايا الطاقة.

وأشار مبارك إلى ضرورة العمل على ضمان توافر الطاقة للمستهلكين في الوقت المناسب، مع تحقيق توازن عادل في الأسعار، إلى جانب تنويع مصادر الطاقة وتطوير أساليب الإدارة العربية والاستفادة من التجارب الحديثة.

وتناول اللواء أركان حرب مجدي شحاتة، الخبير الاستراتيجي، أهمية التوسع في استخدام الوقود الأخضر والطاقة النظيفة، مع ضرورة تنويع مصادر الطاقة والاستفادة من أحدث التقنيات في عمليات الإنتاج والاستخراج.

كما استعرض الأبعاد الأمنية والسياسية للصراع على موارد الطاقة، وتأثير التوترات الإقليمية والدولية على طرق الإمداد وأسعار الوقود، مؤكدًا أن تأمين مصادر الطاقة أصبح مرتبطًا بشكل مباشر بالأمن القومي للدول.

وأكدت الكاتبة الصحفية الدكتورة سامية أبو النصر، مديرة تحرير الأهرام وأمين المنتدى الاستراتيجي، أن أمن الخليج يمثل جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، مشددة على أهمية الحفاظ على العلاقات الاستراتيجية بين مصر ودول الخليج.

وأوضحت أن مفهوم أمن الطاقة يشمل ضمان استمرار تدفق مصادر الطاقة بكميات كافية وأسعار مناسبة، دون التعرض لخطر الانقطاع أو التهديدات، مشيرة إلى الارتباط الوثيق بين أمن الطاقة واستقرار الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد.

وشددت أبو النصر على ضرورة مواجهة التحديات الجيوسياسية التي تهدد قطاع الطاقة، ومن بينها الصراعات وإغلاق الممرات البحرية وحماية البنية التحتية، بالتوازي مع التحول التدريجي نحو الطاقة المستدامة وخفض الانبعاثات.

وفي الجزء الثاني من الندوة، عاد الدكتور عيد بن مسعود الجهيني للتأكيد على أن التحول من النفط التقليدي إلى مصادر الطاقة النظيفة يحتاج إلى وقت واستثمارات كبيرة، داعيًا إلى الحفاظ على الموارد الحالية بالتوازي مع تطوير البدائل الجديدة.

من جانبه، أكد الدكتور سامح نعمان، الخبير الدولي في مجال الطاقة وأستاذ الطاقة بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، أن الدول الأكثر قدرة على تأمين احتياجاتها المستقبلية هي التي تتوسع في الاعتماد على مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة.

وأوضح نعمان أن الهيدروجين الأخضر يمكن أن يمثل أحد الحلول المهمة لمستقبل أمن الطاقة، نظرًا لتعدد استخداماته وإمكانية إنتاجه من مصادر متجددة، فضلًا عن دوره في تقليل الاعتماد على طرق النقل التقليدية المرتبطة بالنفط والغاز.

وأكد كبير المراسلين الإذاعي سابقًا إبراهيم أمين أباظة أهمية رفع مستوى الوعي العربي بمخاطر استنزاف الموارد والثروات العربية، مشددًا على ضرورة مواجهة محاولات إدخال الدول العربية في صراعات تستنزف قدراتها الاقتصادية وتعرقل مسارات التنمية.

ودعا أباظة إلى تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بين الدول العربية وزيادة الاستثمارات المشتركة، بما يسهم في توفير فرص العمل وتحقيق عوائد اقتصادية تعود بالنفع على الشعوب العربية.

واختتمت الندوة بالتأكيد على أن مواجهة تحديات أمن الطاقة تتطلب رؤية متكاملة تجمع بين تنويع مصادر الطاقة، وتطوير الطاقة المتجددة، وحماية البنية التحتية والممرات البحرية، إلى جانب تعزيز التعاون العربي والدولي وبناء تحالفات قادرة على التعامل مع المتغيرات الجيوسياسية.

وشهدت الندوة حضور المستشار حسن عمر، والدكتور مسعد عويس رئيس مؤسسة سيد عويس للتنمية، والدكتور سامح نعمان، إلى جانب عدد من أعضاء المنتدى الاستراتيجي للتنمية والسلام الاجتماعي، من بينهم الدكتور محمد حسن، والدكتور عصام خلف، والأستاذة نعمة كحلا، والأستاذ عمر رزق، والأستاذ منير الخواص، وعدد من الإعلاميين والتنفيذيين، والمهندس ممدوح بدوي مقدم برنامج «ثقافة مواطن».


تعليقات