كتب.. راضي نادي
طالبت مائدة حوار نظمتها مؤسسة قضايا المرأة المصرية بإجراء إصلاحات تشريعية شاملة تضمن الحق في النسب والهوية للأطفال الناتجين عن جرائم الاغتصاب، وذلك في أعقاب الحكم القضائي التاريخي الصادر بإثبات نسب طفلة وُلدت نتيجة جريمة اغتصاب، معتبرة أن الحكم يمثل خطوة مهمة نحو ترسيخ العدالة، لكنه يحتاج إلى دعم تشريعي يضمن تطبيقه في جميع الحالات المماثلة.
وشهدت المائدة، التي عُقدت بفندق سفير بالدقي، مشاركة عدد من كبار القانونيين والمتخصصين في الشريعة الإسلامية، لمناقشة الأبعاد القانونية والشرعية للحكم، وآفاق تطوير التشريعات المصرية بما يحفظ حقوق الأطفال والناجيات من جرائم الاغتصاب.
وأكدت الأستاذة عزة سليمان، رئيسة مجلس أمناء مؤسسة قضايا المرأة المصرية، أن الحكم يمثل انتصارًا للعدالة ولحق الطفل في الهوية والنسب، ويؤسس لاجتهاد قضائي مهم، مشددة على أن حماية هذه الحقوق يجب ألا تظل رهينة بالأحكام القضائية، وإنما تستلزم تدخلًا تشريعيًا واضحًا يكفل تطبيقها بصورة عادلة ومستدامة.
وتضمن اللقاء عرضًا للحكم القضائي الأخير، وأبرز الأسس القانونية التي استند إليها، وما يمثله من تطور في التعامل مع دعاوى إثبات النسب الناتجة عن جرائم الاغتصاب.
واستعرض الأستاذ عبد الفتاح يحيى، المحامي بالنقض، الأبعاد القانونية للحكم وتأثيره على مستقبل دعاوى إثبات النسب، فيما تناول الأستاذ سيد بدر، المحامي بالنقض، أبرز العقبات العملية والقضائية التي تواجه هذه القضايا، مؤكدًا ضرورة سد الثغرات التشريعية القائمة.
من جانبه، قدم الدكتور عبد الباسط، أستاذ بجامعة الأزهر، رؤية شرعية وفقهية أكد خلالها أن مقاصد الشريعة الإسلامية تقوم على تحقيق العدل وصون الحقوق، وأن الاجتهاد الفقهي المستنير قادر على مواكبة المستجدات وتحقيق المصلحة الفضلى للطفل.
وخرجت المائدة بعدد من التوصيات، أبرزها إقرار الحق في الإجهاض الطبي الآمن في حالات الحمل الناتج عن الاغتصاب، والتوسع في استخدام البصمة الوراثية ووسائل الإثبات العلمية الحديثة، مع إلزام الجاني بالخضوع لتحليل البصمة الوراثية متى ثبتت واقعة الاغتصاب.
كما أوصى المشاركون بإعلاء المصلحة الفضلى للطفل، وإثبات نسبه لوالديه الحقيقيين، ومنع تسجيله بأسماء وهمية، ونشر الحكم القضائي على نطاق واسع ليكون مرجعًا استرشاديًا في القضايا المماثلة، إلى جانب توفير مترجمي لغة الإشارة بمحاكم الأسرة، وتأهيل القضاة على استخدام الأدلة العلمية الحديثة في منازعات النسب.
ودعت التوصيات إلى تجديد الخطاب الفقهي والقانوني بما يتوافق مع مقاصد الشريعة الإسلامية وقيم العدالة، وترسيخ ثقافة الإنصاف بدلًا من ثقافة الستر التي تؤدي إلى ضياع الحقوق، مع توفير برامج دعم نفسي واجتماعي متخصصة للنساء والفتيات الناجيات من جرائم الاغتصاب، وتشديد العقوبات على الجناة حال التسبب في نقل أمراض منقولة جنسيًا للمجني عليهن، وسن نص قانوني يمنع إعفاء المغتصب من مسؤولياته المالية والشرعية تجاه الطفل.
وأكد المشاركون في ختام أعمال المائدة أن الحكم القضائي الأخير يمثل بداية مهمة في مسار تحقيق العدالة، لكنه يجب أن يكون منطلقًا لإصلاح تشريعي شامل يضمن لكل طفل الحق في النسب والهوية، ويكفل للناجيات من جرائم الاغتصاب حماية قانونية وإنسانية تتفق مع الدستور المصري ومبادئ العدالة وحقوق الإنسان.


تعليقات
إرسال تعليق