كتب.. راضي نادي
طرح المستشار نجيب جبرائيل، في مقال بعنوان «تخريب أوروبا ومن السبب»، رؤيته بشأن ما وصفه بعمليات التخريب والنهب والسرقة التي تشهدها بعض المدن الأوروبية، معتبرًا أن تفسير هذه الأحداث باعتبارها مجرد احتجاجات طلابية أو ردود فعل على ارتفاع تكاليف المعيشة لا يكفي، من وجهة نظره، لفهم أبعاد ما يحدث.
وأشار جبرائيل إلى أن تزامن بعض الأحداث في عدد من المدن الأوروبية يثير تساؤلات حول طبيعتها وأسبابها، مستندًا إلى ما قال إنه نتائج تحقيقات وإجراءات أعلنتها حكومات وبرلمانات أوروبية بشأن الهجرة والمهاجرين المتورطين في أعمال مخالفة للقانون.
وربط الكاتب بين بعض مشاهد النهب والتخريب التي تحدث في فرنسا ومدن أوروبية أخرى وبين وجود تجمعات سكانية من أصول مهاجرة، معتبرًا أن ذلك يستدعي، بحسب رؤيته، بحث مدى نجاح سياسات الاندماج في المجتمعات الأوروبية.
كما أشار إلى ما وصفه بوجود مؤسسات تعليمية وجمعيات ومرافق أنشأتها بعض التجمعات المهاجرة بعيدًا عن الرقابة الحكومية، زاعمًا أن بعضها يسعى إلى نشر ثقافات مغايرة للقيم السائدة في المجتمعات الأوروبية، مستشهدًا بتقرير قال إن وزارة الداخلية الفرنسية أعدته في هذا الشأن.
وتطرق جبرائيل إلى المشاركة السياسية للمهاجرين في أوروبا، معربًا عن مخاوفه من تنامي نفوذهم داخل المؤسسات التشريعية والتنفيذية، ووصولهم إلى مناصب قيادية، وهو ما اعتبره جزءًا من التحولات التي تشهدها المجتمعات الأوروبية.
ولفت الكاتب إلى حوادث أخرى، من بينها عمليات دهس واغتيال وحرائق استهدفت دور عبادة، معتبرًا أنها تعكس، من وجهة نظره، تحديات تتعلق بالاندماج والتعايش داخل المجتمعات الأوروبية، دون أن يعني ذلك ثبوت ارتباط هذه الحوادث بالمهاجرين عمومًا.
واستعاد جبرائيل مشاركته في أحد المؤتمرات الدولية بمدينة أمستردام الهولندية، حيث قال إنه حذر من احتمالات حدوث تغيرات كبيرة في التركيبة السياسية لبعض الدول الأوروبية خلال العقود المقبلة، بما قد ينعكس على تشكيل البرلمانات والوصول إلى المناصب العليا.
وانتقد الكاتب سياسات استقبال أعداد كبيرة من المهاجرين التي تبنتها دول أوروبية والولايات المتحدة، معتبرًا أن الاعتماد على مبادئ حقوق الإنسان في إدارة ملف الهجرة لم يصاحبه، بحسب رأيه، اهتمام كافٍ بضمان الاندماج واحترام القوانين والقيم المشتركة.
واختتم جبرائيل مقاله بالتأكيد على أن أوروبا، من وجهة نظره، تواجه تداعيات قرارات اتخذتها في ملف الهجرة، محذرًا من أن تجاهل تحديات الاندماج والتعايش قد يؤدي إلى تفاقم الأزمات الاجتماعية والسياسية.

تعليقات
إرسال تعليق