كتب.. راضي نادي
شاركت بطريركية الإسكندرية وسائر أفريقيا للروم الأرثوذكس في الاحتفالات الكنسية التي شهدتها دولة جورجيا خلال الفترة من 11 إلى 14 أكتوبر 2026، بمناسبة مرور 1700 عام على إعلان المسيحية دينًا رسميًا للدولة، وذلك بمشاركة وفود من الكنائس الأرثوذكسية من مختلف أنحاء العالم.
وجاءت مشاركة البطريركية ممثلةً في المطران ذمسكينوس الأزرعي، أسقف مريوط والوكيل البطريركي في الإسكندرية، بتكليف من البابا والبطريرك ثيودوروس الثاني، بابا وبطريرك الإسكندرية وسائر أفريقيا للروم الأرثوذكس.
واستقبل الكاثوليكوس البطريرك شيو الثالث، بطريرك عموم جورجيا، يوم 12 أكتوبر، وفود الكنائس الأرثوذكسية المشاركة في الاحتفالات بالمقر البطريركي في العاصمة تبليسي، حيث نقل المطران ذمسكينوس الأزرعي تحيات البابا والبطريرك ثيودوروس الثاني، وقدم هدية تذكارية تعبيرًا عن روابط المحبة والأخوة الروحية التي تجمع الكنيستين.
وشملت الزيارة عددًا من المعالم الدينية والتاريخية، من بينها كاتدرائية الثالوث القدوس الكبرى وكاتدرائية سيوني في تبليسي، كما شارك المطران ذمسكينوس في زيارة دير القديسة نينا في بودبي، حيث تعرف الوفد على تاريخ الدير وتراثه الرهباني، وتبرك بقبر القديسة نينا، التي ارتبط اسمها بنشر المسيحية في جورجيا.
وفي 13 أكتوبر، شارك ممثل بطريركية الإسكندرية في لقاء وفود الكنائس الأرثوذكسية مع رئيس الوزراء الجورجي إيراكلي كوباخيدزه، بحضور البطريرك شيو الثالث، حيث أعرب رئيس الوزراء عن تقديره لمشاركة الوفود في هذه المناسبة، مشيدًا بدور الكنيسة الجورجية في الحفاظ على الإيمان والتراث الروحي والثقافي للبلاد.
وبلغت الاحتفالات ذروتها يوم 14 أكتوبر، بإقامة قداس إلهي بطريركي احتفالي في كاتدرائية سفيتيتسخوفيلي التاريخية بمدينة متسخيتا، العاصمة القديمة لجورجيا، برئاسة البطريرك شيو الثالث، وبمشاركة عدد من رؤساء الكنائس والمطارنة والأساقفة ممثلي الكنائس الأرثوذكسية، ومن بينهم المطران ذمسكينوس الأزرعي، ممثلًا لبطريركية الإسكندرية وسائر أفريقيا.
وشهد القداس حضور رئيس جمهورية جورجيا ميخائيل كافيلاشفيلي، وعدد من كبار المسؤولين وممثلي السلطات الرسمية، إلى جانب حشود من المؤمنين المشاركين في الاحتفالات.
وفي ختام الفعاليات، أُقيمت مأدبة عشاء رسمية بحضور الرئيس الجورجي والبطريرك شيو الثالث وأعضاء الوفود الكنسية، وتلا خلالها المطران ذمسكينوس الأزرعي كلمة البابا والبطريرك ثيودوروس الثاني، التي نقل فيها تحياته الأخوية إلى الكنيسة الجورجية وشعب جورجيا.
وأكدت الكلمة عمق العلاقات الروحية والتاريخية التي تجمع الكنيستين الأرثوذكسيتين، مشيرةً إلى المكانة التاريخية لمصر في مسيرة المسيحية، باعتبارها أرض العائلة المقدسة ومهدًا للحياة الرهبانية التي أسهمت في إثراء التراث المسيحي العالمي.
كما أشادت الكلمة بثبات الشعب الجورجي على إيمانه الأرثوذكسي وحرصه على الحفاظ على تراثه الروحي، مع توجيه التحية إلى البطريرك شيو الثالث، واستذكار الإرث الروحي الذي تركه سلفه الراحل البطريرك إيليا الثاني.
وأعرب البابا والبطريرك ثيودوروس الثاني عن تقديره لحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة اللذين حظيت بهما الوفود الكنسية، متمنيًا لجورجيا، قيادةً وشعبًا، دوام السلام والاستقرار والازدهار.
وجسدت مشاركة بطريركية الإسكندرية وسائر أفريقيا للروم الأرثوذكس في هذه الاحتفالات عمق روابط المحبة والأخوة التي تجمعها بالكنيسة الأرثوذكسية الجورجية، وحرص الكنيستين على تعزيز التعاون الروحي والكنسي، وترسيخ قيم السلام والمحبة والتعايش بين الشعوب.


تعليقات
إرسال تعليق