كتب.. راضي نادي
أصدرت مجموعة من المؤسسات الحقوقية والنسوية وعدد من الشخصيات العامة بيانًا أعربت فيه عن بالغ قلقها إزاء ما وصفته بتصاعد حملات علنية وممنهجة عبر بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي تهدف إلى تبرير جرائم التحرش الجنسي وإلقاء اللوم على الناجيات، معتبرة أن هذا المنحى يمثل انتهاكًا صريحًا لحقوق النساء والفتيات وتقويضًا لسنوات من الجهود الوطنية في مكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي.
وأكد البيان أن خطابات تبرير التحرش تسهم في ترسيخ ثقافة الإفلات من العقاب وتشجع على التمييز والتطبيع مع العنف، كما تعيد إنتاج صور نمطية تضع المسؤولية على الضحية بدلًا من مساءلة الجاني مجتمعيًا وقانونيًا.
وأشار الموقعون إلى أن هذه الحملات تتعارض مع نصوص الدستور المصري، لا سيما المادة 53 الخاصة بالمساواة والمادة 11 المتعلقة بحماية النساء، إلى جانب أحكام قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937 وتعديلاته، خاصة المادة 306 بشأن جريمة التحرش، فضلًا عن التزامات مصر الدولية بموجب اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة وتوصيات الاستعراض الدوري الشامل ومخرجات الحوار الوطني المرتبطة بحماية النساء من العنف.
وطالب البيان المجلس القومي للمرأة، بوصفه الآلية الوطنية المعنية بحماية وتعزيز حقوق النساء، باتخاذ إجراءات واضحة تشمل إصدار بيان رسمي يرفض أي خطاب يبرر أو يهوّن من جرائم التحرش، وإطلاق حملة توعوية تؤكد أن المسؤولية تقع كاملة على مرتكب الجريمة، وأن وجود النساء والفتيات في المجال العام حق دستوري لا يجوز المساس به.
كما دعا إلى التنسيق مع وزارة الداخلية لتفعيل وحدات مناهضة العنف ضد النساء داخل أقسام الشرطة وضمان سهولة الوصول إليها، وتنشيط الدوريات الشرطية لضمان سرعة الاستجابة للبلاغات، إضافة إلى تحسين إجراءات الإبلاغ الفوري باستخدام وسائل تقنية تضمن وصول الشكاوى إلى الجهات المختصة.
وشدد البيان على أهمية التنسيق مع وزارة الإعلام والجهات المعنية ونقابة الصحفيين ونقابة الإعلاميين لتطوير إرشادات مهنية للتغطية الإعلامية لقضايا العنف القائم على النوع الاجتماعي، بما يحترم كرامة الناجيات ويتجنب تبرير العنف أو لوم الضحية، مطالبًا النقابات المهنية باتخاذ إجراءات تأديبية بحق من يروج لخطابات تحريضية ضد النساء.
واختتم الموقعون بيانهم بالتأكيد على أن مواجهة العنف ضد النساء والفتيات التزام دستوري وقانوني وأدبي، وأن الصمت أو التباطؤ في التعامل مع هذه الحملات قد يضعف ثقة النساء في منظومة العدالة ويدفع بعضهن إلى العزوف عن الإبلاغ خوفًا من التعرض لعنف مضاعف.


تعليقات
إرسال تعليق