القائمة الرئيسية

الصفحات

قضايا المرأة تصدر ورقة سياسات لتفكيك منظومة ختان الإناث في مصر وتطرح 9 توصيات تنفيذية


 
كتب.. راضي نادي

أصدرت مؤسسة قضايا المرأة المصرية ورقة سياسات جديدة بالتزامن مع اليوم الدولي للقضاء على ختان الإناث الذي يوافق السادس من فبراير من كل عام، وذلك من إعداد شريف جمال الباحث القانوني والمدير التنفيذي للمؤسسة، حيث قدمت الورقة تحليلا معمقا لواقع ختان الإناث في مصر وتسع توصيات قابلة للتنفيذ للحد من انتشار الظاهرة.


وأكدت الورقة أن الجدل في مصر لم يعد يدور حول توصيف ختان الإناث أو مشروعيته، باعتباره ممارسة محظورة طبيًا ومجرمة قانونًا ومنتهكة للحقوق الدستورية والشرعية ومصنفة كجريمة جسيمة ضد الطفلات، لكنها طرحت تساؤلا جوهريا حول أسباب استمرار الجريمة رغم وضوح التجريم القانوني، وأسباب إخفاق السياسات الحالية في كسر دورتها.


وأوضحت أن بيانات مسح الأسرة المصرية لعام 2021 تشير إلى أن الظاهرة لم تختف بل تغيرت مساراتها، حيث انخفضت نسبة الختان بين السيدات من 92 في المئة عام 2014 إلى 86 في المئة عام 2021، كما بلغت نسبة ختان الفتيات من عمر صفر حتى 19 عاما نحو 14 في المئة مقابل 22 في المئة عام 2014، مع الإشارة إلى أن هذه النسبة قد لا تعكس الواقع بدقة لأن أغلب الحالات تتم في الفئة العمرية من 9 إلى 13 عاما.



وأشارت الورقة إلى تحول أخطر يتمثل في انتقال الممارسة إلى عيادات خاصة ومنازل أطباء ومنشآت صحية مرخصة تحت غطاء الطمأنة الطبية، وهو ما اعتبرته دليلا على وجود سوق صحية غير مشروعة تعمل داخل النظام الصحي الرسمي، مما يجعل السياسات التقليدية غير كافية لمواجهة الظاهرة.


كما لفتت إلى وجود فجوة بين الواقع والتزامات مصر الوطنية والدولية، موضحة أن الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة المصرية 2030 كانت تستهدف خفض نسبة ختان السيدات من 92 في المئة عام 2014 إلى 55 في المئة بحلول عام 2030، بينما أظهر آخر إحصاء وصول النسبة إلى 86 في المئة، وهو ما يطرح تحديات كبيرة أمام تحقيق المستهدفات.


وأكدت الورقة أن مصر تتصدر عالميا في تطبيب ختان الإناث، حيث يشارك مقدمو الرعاية الطبية في نحو 82 في المئة من الحالات، مشددة على أن وجود قانون قوي لا يقابله تنفيذ فعال، في ظل ضعف البلاغات وخشية الأسر من العقوبة ومحاسبة الأطباء بشكل فردي دون تفكيك الشبكات المحيطة، ونادرا ما تتم إدانة المنشآت الطبية.


وتطرقت الورقة إلى دور الخطاب الديني القاعدي، مشيرة إلى أنه رغم استقرار الموقف الديني الرسمي الرافض للختان، فإن قطاعات واسعة لا يزال لديها خطاب ديني متردد أو ملتبس أو مبرر بشكل غير مباشر، مما يمنح غطاء اجتماعيا ودينيا لاستمرار الممارسة ويقلل شعور الأسر بالذنب.


وفي ختامها قدمت الورقة تسع توصيات رئيسية شملت إعادة توصيف ختان الإناث كجريمة اتجار صحي ضار في الحالات المنظمة، وتفعيل قوانين غسل الأموال والكسب غير المشروع لتجفيف العائد الاقتصادي للجريمة، وإنشاء آلية إبلاغ آمنة تمنح حصانة للأسر المبلغة، وتفعيل المساءلة الطبية المؤسسية وربط التراخيص بسجل خال من شبهات الختان.


كما تضمنت التوصيات إعداد دليل قضائي متخصص وتدريب القضاة وأعضاء النيابة، وإدماج التثقيف الصحي والجنسي وقضايا السلامة الجسدية والحقوق الإنجابية وتجريم ختان الإناث في المناهج الدراسية، وإخضاع رجال الدين القاعديين لبرامج تدريب إلزامية مع مساءلة الخطاب المبرر للختان، والانتقال من التوعية العامة إلى تدخلات ذكية تستهدف مناطق الخطر بخطاب صحي وديني واجتماعي وقانوني متكامل، إضافة إلى اعتماد مؤشرات جديدة لقياس التقدم مثل عدد البلاغات والمنشآت المغلقة والأطباء المشطوبين.



تعليقات